محمد متولي الشعراوي

1380

تفسير الشعراوى

فقد قيل ، ثم أمر به ، فسحب على وجهه ، حتى ألقى في النار ، ورجل وسّع اللّه عليه ، وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به ، فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ، ولكنك فعلت ليقال : هو جواد ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه ، ثم ألقى في النار ) « 1 » . إذن فإذا كان الجزاء من اللّه ، فلنا أن نسأل : هل كان اللّه في بال هؤلاء العلماء حينما أنتجوا مخترعاتهم ؟ لم يكن في بالهم اللّه . والذي يطلب أجرا ، فهو يطلبه ممن عمل له . ولم يضع اللّه ثمرة عملهم ، بل درت عليهم أعمالهم الذكر والجاه والرفعة . لم يضع اللّه أجر من أحسن عملا . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 ) ( سورة الشورى ) وقد قلت لكم قديما : تذكروا المفاجأة التي تحدث لمن عمل عملا هو في ظاهره خير ، ولكن لم يكن ربه في باله ، هذا ينطبق عليه قول الحق : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) ( سورة النور ) إنه يفاجأ بوجود اللّه ، ولم يكن هذا الإله في باله ساعة أن قام بهذا العمل الذي هو في ظاهره خير ، كأن اللّه يقول لصاحب مثل هذا العمل : أنا لم أكن في بالك ساعة أن قمت بهذا العمل ، فخذ جزاءك ممن كان في بالك . « أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » إن أعمالهم حبطت في الدنيا ، لأنهم قد يعملون عملا يراد به الكيد للإسلام ، لذلك لا يمكنهم اللّه من ذلك ، بل يخذ لهم

--> ( 1 ) أخرجه الإمام مسلم بروايات مختلفة وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة .